رواد الفكر والكلمة

( ميلادُ أُمة !!؟ )

بريك العصيمي.

في اليوم ال ( ١٧ ) من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية للهجرة النبوية كان الكونُ على موعدٍ مع ميلاد أمة جديدة هي: أمة الإسلام، ودولة العدل والسلام، بقيادة نبي الهدى وسيد الأنام: نبينا محمد عليه الصلاة وأزكى السلام.

وإيذاناً بأفُولِ وانكسارِ دولةِ الطغيان، وعُبّادِ الأوثان، بقيادة رأس الكفر: أبي جهل “عمرو بن هشام” وزبانيته: عتبة، وشيبة، وأمية بن خلف، ومن معهم من الطغامة والطغام .

وقد كانت البداية عندما قاد أبو جهل جيشَ مكة قاصداً المدينة؛ لإبادة محمد وأصحابه بزعمه، رغم نُصحه ومحاولة إثنائه والعودة والرجوع إلى مكة؛ حقناً لدماء الأهل والأقارب والأرحام، لكنه لم يأبه لذلك ولم يلتفت إلى هذا كله.

بل أخذَ يُرعدُ ويُزبدُ ويقولُ بأعلى صوته: “والله لا نرجع حتى نرد ( بدراً )، فننحر الجزور، وننصب القدور، ونشرب الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع العرب بمسيرنا هذا؛ فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر ” .

لكن أحلامَ أبي جهل ومن معه تبخرت وذهبت أدراج الرياح؛ على حقيقة نصرٍ إلهي مؤزر لنبيه صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، وهزيمة ساحقة لجيش الباطل، وجنده، في غزوة مباركة خلد القرآن ذكرها إنها: غزوة بدر (يوم الفرقان).

وفيها قُتلَ أبو جهل، وقُتلَ شيبة، وقُتلَ عتبة،
وكان أُمية بن خلف في الأسرى فلما رآه بلال بن رباح صاح بأعلى صوته: “رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا” وقد كان أميةُ قبل ذلك يسوم بلالاً سُوءَ العذاب في رمضاء مكة؛ لكنها العدالةُ الإلهية؛ بأن أعز اللهُ بلالاً، وأذلَّ أميةَ، فأمكنهُ منه وأرداه قتيلا .

نعم قد يسودُ الباطلُ والظلمُ برهةً من الزمن، لكن الحقيقة التي ينبغى أن تكون حاضرةً لدى كل مسلم: أنَّ النصرَ والغلبةَ والتمكينَ سوف يكونُ للحق وأهله، وأنَّ الخزيَ والذلةَ والهوانَ للباطل وزمرته.

فاللهم يوماً كيوم بدر لهذه الأمة؛ تنصرُ وتعزُ به أولياءَك، وتذلُّ وتخذلُ به أعداءَك.

قفلة الختام :
غزوة بدر ١٧ رمضان من السنة الثانية للهجرة
كانت ميلادَ أُمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى