آراء وأقــلام

صهاريج الصرف الصحي تقتل المتعة..

بقلم الأستاذ :علي أحمد معشي 

شهدت جازان مؤخراً الكثير من مشاريع التطوير الحضاري وأصبحت تنافس الكثير من مدن المملكة وبات مألوفاً جداً توافد السياح إليها من داخل وخارج المملكة، فإن يممت صوب مدينة جيزان وشواطئها الجميلة وكورنيشها ذو الطراز العالمي وساحته الخضراء فسيبهرك بجمال تنسيقه ونظافته وتعدد مرافقه ، وإن ذهبت إلى جزيرة المرجان بشاطئها الحالم ومسطحاتها الجميلة فستتوقف لتمتع ناظريك بلوحة فاتنة الحسن ، وإن تجولت في مراكز التسوق والمطاعم والمقاهي والشوارع الفسيحة وعقود الإنارة المميزة فستعلم أنك أمام مدينة عصرية تستلهم جمالها من موقعها الجغرافي الأصيل وتستقي حسنها من رقي المواطن الجازاني المتذوق .

أما إن ذهبت إلى بقية محافظات المنطقة جنوباً أو شمالاً أو شرقاً ، فلن يتوقف انبهارك بما حصل فيها من تطور ملموس من سعة في الشوارع وطراز جديد في المباني والأسواق والمراكز الخدمية والتجارية بالإضافة للحدائق الخضراء والمتنزهات المتنوعة التي تتموضع في معظم الأحياء الداخلية والطرق الدائرية ، أما لو قررت الارتحال نحو الجبال الشرقية والاستمتاع برحلات جبلية ، فستجد الطرق المعبدة التي لم تقف أمامها ارتفاعات القمم أو تعرجات الطرق ووعورتها ، بل لقد اخترقتها الطرق ومشاريع السفلتة ، حتى بلغت أقصاها وأعلاها ، حيث الطقس المعتدل صيفاً والبارد شتاءً . 

كل ذلك وأكثر تجده الآن بكل فخر في جازان المنطقة البكر القابلة للجمال والتطور ، وذلك كله بفضل من الله أولاً ثم برعاية واهتمام حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين حفظه الله وولي عهده الأمين، ثم جهود المخلصين من أبناء الوطن العزيز .

ولكي يكتمل هذا الجمال وبستمر، فلا بد لنا أن نكون صادقين مع أنفسنا واضحين مع مسؤولينا القائمين على هذه المشاريع العملاقة والتطور الواضح في كل الميادين ، وذلك من خلال وضع أيدينا على مواضع الخلل ونقاط الضعف والقصور، وهذا بطبيعة الحال شيء قد يحصل في أرقى مدن العالم ، ولكن تظافر الجهود وتكاتف الأيدي من خلال الوقوف على الأخطاء والتحديات والتعاون معاً ، لتصحيح المسار فيها هو أنجح وأنجع الوسائل للتخفيف من الخطأ والوصول به إلى مرحلة الصفر في القريب العاجل إن شاء الله ، وكما نعلم فإن المواطن والمقيم على أرض هذه البلاد المباركة يضطلعان بدور كبير لا يقل عن دور كل العاملين في بناء النهضة الحضارية المتطورة. ، ومن هذا المنطلق ،فإن ما نلمسه من كثرة وجود الصهاريج الصفراء التي تقتل علينا المتعة حين تجوب شوارعنا ليل نهار بروائحها الكريهة حتى في مواقع المنتزهات والأماكن الترفيهية ومواقع الاستجمام كالشواطئ والحدائق وبجوار المطاعم ، إنه لأمر بحاجة إلى دراسة مستفيضة لإيجاد حلول على المدى البعيد وعلى المدى القصير .

ولا شك أن التخطيط المعماري الذي لم يجد فرصة كافية في الماضي ليصنع البنى التحتية للصرف الصحي بالشكل الصحيح الآمن بات ضرورة ملحة في عصرنا هذا وهو أمر لا شك أنه مستهدف من قبل مشاريع تنمية مدن المملكة التي تتبناها رؤية السعودية 2030 م .

ولو سلمنا أن تحقيق هدف إعادة صناعة البنى التحتية قد يستغرق فتزة من الزمن تخضع لدراسات وخطط طويلة المدى مع زيادة التعداد السكاني والتمدد العمراني ، فإن الحلول المؤقتة يجب أن تفرض نفسها لتوفير مناخ معيشي مناسب يقلص من التشويه الحضاري من جراء الروائح التي تزكم أنوف السياح والسكان وعابري الطريق ، مما يذهب بالهدف الرئيسي الذي من أجله قام كل هذا التطوير الكبير. على أرض الواقع. 

كلنا أمل حقيقة في اضطلاع وزارة الشؤون البلدية والقروية بدورها في هذا المجال وعلى أقل تقدير يجب أن يقنن وقت عمل هذه الصهاريج في أوقات بعيدة عن أوقات الذروة وخروج الناس إلى مصالحهم تأسياً بخروج حاويات جمع القمامة التي تخرج فجراً كي لا تتسبب في أذية الناس ، فلو حذت صهاريج الصرف الصحي حذو حاويات نقل القمامة، لربما كان ذلك أحد الحلول المؤقتة الناجحة ريثما تتم معالجة الأمر معالجة جذرية نهائية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى