رواد الفكر والكلمة

نبذة عن حياة محمد الرياني التعليمية والإعلامية

رؤى الخبر – محمد باجعفر

 

محمد حسن رياني
أو : محمد الرياني

مواليد الريان ١٣٨٣ للهجرة

في الطفولة التي سبقت التعليم كنت ملتصقًا بأمي بدرجة كبيرة فارتسمت صورتها في مخيلتي ولم أتصور يومًا أني سأبتعد عنها .
— — —- —- —- —- —–
قلت لها يومًا وكنتةفي سن الرابعة أريك أن تشتري لي ( رادي) كنت أستمع إليه في دكان عمي حمد وأنا أشتري منه بعض الحلوى القديمة فجمعت لي بعض الحشرات الصغيرة التي تجتمع حول الفانوس ووضعتها في علبة كبريت وأحكمت عليها الإغلاق ببراءة وظللت أضع العلبة عند أذني ولم يدم هذا غير ليلة عندما اكتشفت الحقيقة وبعد ذلك تحقق حلمي وتزوج عندنا ابن عمي وقد أحضر معه مذياعًا كبيرًا استمعت من خلاله لأبرز رواد العمل الإذاعي في المملكة منذ الصغر وقبل دخول المدرسة ونشأت على حب الإعلام وتوطدت علاقتي به وبدأت رحلة طويلة مع الإعلام مستمعًا ومتستضافًا ومسؤولًا ومهتمٍّا حتى الآن.
‐—————————–،
التعليم
التحقت بالتعليم بمدرسة الريان الابتدائية العام ١٣٩٠/١٣٨٩ للهجرة في إدارة الأستاذ المربي الرائد إبراهيم محمد قاضي يرحمه الله ( توفي في ذي الحجة ١٤١٨) من أبناء الحسيني وبعد يومين أو ثلاثة لم أحتمل فراق أمي التي كنت أرى صورتها أمامي في الفصل فقررت في اليوم التالي عدم الذهاب ، أشرقت الشمس وحاولت معي أمي أن أذهب فرفضت تمامًا وقلت لها لا أريد أن أبتعد عنك ، حاولت وحاولت دون جدوى ، فسحبتني بيدي وجرتني نحو المدرسة حتى إذا كنت قريبًا من جموع التلاميذ المصطفين في الصباح لأداء التمارين قامت بسحب شجرة حناء يابسة موضوعة على سور أحد المنازل وكانت الأسوار من الأشجار وانهالت عليّ ضربًا لم ينقذني منه سوى معلمي الذي جاء تتدلى قدماه من على حمار نحو المدرسة فوثب نحونا وأنقذني من الضرب واحتضنني وقادني نحو المدرسة ،فعادت أمي إلى البيت وسألني عن السبب فأخبرته فطبع قبلة على رأسي وأعطاني أربعة قروش وبدأت رحلة جميلة وطويلة وممتعة مع التعليم .
—–‐————————-
في الصف الأول والثاني كنت ذكيًّا ومنافسًا ولكنني لم أوفق في الاختبارات النهائية فاكتفيت بمركزين متوسطين قياسًا على عدد الطلاب فاكتفيت بالمركزين التاسع والثامن على التوالي ، إلا أنني قفزت قفزة هائلة بسيطرتي على المركز الأول من الصف الثالث إلى الصف السادس الذي تخرجت فيه عام ١٣٩٥ للهجرة.

———————————-

في المرحلة المتوسطة كان عليَّ أن أنتقل إلى بلدة الواصلي المجاورة لدراسة المرحلة المتوسطة بسبب عدم وجود مرحلة متوسطة في الريان وكان علي أن أمتطي صهوة حمار لقطع أربعة أو خمسة أكيال عبر وادي جازان المشهور بغاباته وبطحائه وسط سباق بين الحمير التي تحمل أسفار الطلاب لطلب العلم ، وبعد دراسة الصف الأول والثاني المتوسط بدأت سيارات الجيب الشراع في الظهور ومعها الدراجات النارية التي استعضنا بها للركوب وانتهت المرحلةالمتوسطة بصعوبتها ومعاناتها وكثرة الطلاب الذين كانوا يأتون من أكثر من عشرين قرية لطلب العلم وغادرت المرحلة المتوسطة نحو معهد إعداد المعلمين بجازان بنهاية العام الدراسي ١٣٩٨/١٣٩٧ للهجرة .
—————————–
في هذه المرحلة المفصلية لازلت أتذكر كلام أخي عبدالله يرحمه الله بأن أدرس الطب ولا أفعل كما فعل أسلافي بالالتحاق بالمعهد لأكون معلمًا ، طلب مني المرشد الطلابي المصري إبراهيم شلبي بأن أبقى في الواصلي لألتحق بالثانوية وبعد ذلك الجامعة إلا أن أمي كان لها رأي آخر فأنا وحيدها ولن تتحمل الغربة إذا غبت عنها فامتثلت والتحقت بالمعهد .
————————————-
في معهد إعداد المعلمين وجدت نفسي داخل جامعة ،يأتي الطلاب من أقصى الحدود الشمالية لمنطقة جازان نحو المدينة وهم في عمر المراهقة ليكونوا معلمين بعد ثلاثة أعوام ، في العام الأول وجدت صعوبة في النقل بسبب ندرة السيارات المتجهة صباحًا نحو المعهد الأمر الذي اضطرني للسكن والاغتراب للاختبار خوفًا من التخلف عنه أو التأخر ، إلا أن أمي فاجأتني بشراء سيارة وانيت جديدة موديل ٧٩م فداومت عليها ومعي ثلاثة من زملائي حتى التخرج نهاية عام ١٤٠١للهجرة .
————————-
مدرسة رعشة في أحد المسارحة

عينت بعد تخرجي معلمًا في مدرسة رعشة الابتدائية في ٢٦ من ذي الحجة ١٤٠١ ولاتزال الهايلوكس معي وعين أحد زملائي معي وبقينا خمسة أشهر قبل أن نتعرض لحادث مروري فقدت فيه السيارة ونجوت وزميلي وأتممت العام بسيارة جديدة من طراز كريسيدا ٨٢ فضية اللون ، كنت معلمًا صغيرًا في رعشة تجاوزت الثامنة عشرة بقليل ولكنني تركت أثرًا خالدًا في القرية الصغيرة التي أسرتني بروعتها وطيبة أهلها وروعة طلابها لدرجة أنني أحفظ أسماء طلابي كاملة إلى الآن .
‐————-
الانتقال إلى خضير
في شعبان من العام ١٤٠٢ انتقلت إلى قرية خضير المجاورة بوادي جازان بقيت فيها عشرة أعوام تخللها عامان في الواصلي الابتدائية المجاورة بسبب ظروف جعلتهم يستعينون بي لسد الفراغ ، وخلال هذا العقد تشكلت عندي مفاهيم وقدرات كبيرة في التعليم وأصبحت علمًا فيه بسبب جمال خطي وأسلوبي الفريد وحبي للطلاب وحبهم لي ، وفي العام ١٤٠٩ افتتحت كليات المعلمين وسمح للمعلمين بمواصلة الدراسة وتحقق حلمي بالحصول على درجة البكالوريوس في اللغة العربية منتصف عام ١٤١٤للهجرة ، مررت عبر التطبيق الميداني بمدرسة ابن كثير بحاكمة أبي عريش في عهد المدير الرمز محمد رفاعي يرحمه الله وسط كوكبة فريدة من المعلمين ، واقترح علي المدير بالبقاء بعد التطبيق عندهم إلا أن معلمي الشهير في المرحلة الابتدائية الأستاذ واللغوي الموسوعي عبدالله كاملي طلب مني الانضمام إلى مدرستي التي تعلمت فيها معلما تحت إدارته ففرحت والتحقت بالريان إلا أن فرحتي لم تستمر فقد دعي إلى الإدارة ليكون مشرفًا للإدارة المدرسية بها ، وبعده بعامين أي في العام ١٤١٧ لحقت به مشرفًا للنشاط الأدبي فرئيسًا للنشاط الثقافي في قفزة نوعية في حياتي العملية.
—————————-
في النشاط الثقافي حظيت بإدارة الأستاذ الخلوق محمود عبدالحق الذي كان مديرًا للنشاط الطلابي صحبة بعض المتميزين من زملاء الدراسة أو ممن سبقهم .

٨ أعوام في رئاسة النشاط الثقافي

بين العام ١٤١٧ و١٤٢٥ شرفت بالعمل في النشاط الثقافي مشرفًا في البداية ثم رئيسًا وتوطدت علاقتي بجريدة الرياض التي كنت كاتبًا ومحررًا فيها وبقيت بعد ذلك ، حققت مع زملائي في النشاط الثقافي إنجازات كبيرة على مستوى المنطقة وعلى مستوى الوزارة ولاتزال أصداؤها إلى الآن ،وشرفت بالسفر إلى كثير من مناطق المملكة ومحافظاتها من أبرزها الرياض وجدة ومكة والمدينة وعنيزة والدمام وينبع وعسير والنماص وجامعة أم القرى في برنامج النشاط الطلابي لفصل دراسي وغيرها لبحث الشأن الثقافي والأدبي والمسرحي وغيرها والإفادة من خبرتي العريضة في النشاط الثقافي وقدمت للوزارة بمشاركة بعض ثلاثة من الزملاء كتاب فن الخطابة بعد دورة فن الخطابة التي قدمتها في ينبع.
—————————
في رجب ١٤٢٥ للهجرة كلفت مديرًا للإعلام التربوي في عهد المدير الفذ الأستاذ الدكتور علي العريشي امتدت إدارتي لهذه الإدارة الحيوية ٩أعوام وبضعة أشهر حفلت بالعديد من الإنجازات من أبرزها تأسيس صحيفة جازان التربوية التي كنت مالكها ورئيس تحريرها حتى مغادرتي الإعلام التربوي في رمضان ١٤٣٤للهجرة بعد التدوير الذي أحدثه المدير السابق محمد الحارثي ، وفي الإعلام التربوي كونت منظومة علاقات كبيرة مع وسائل الإعلام الذين هم أصدقائي وزملائي وقامت ملاحق صحفية وتقارير لاتنسى عبر تاريخ تعليم جازان .
————–
الأمن والسلامة المدرسية

انتقلت من الإعلام التربوي إلى إدارة الأمن والسلامة المدرسية مديرًا لإدارة تختلف تمامًا عن اهتماماتي فخضت مرحلة رائعة من التحدي والتجديد والتطوير ،إلا أن هذه المغامرة لم تدم طويلًا حيث ذهبت إلى جامعة الباحة منتصف العام ١٤٣٥للهجرة في برنامج الإشراف التربوي وسط كوكبة من مشرفي مناطق المملكة.
———————-
تجربة قصيرة وجميلة ورائعة في جامعة الباحة

أمضيت في الباحة فصلًا كاملًا وكان معي مشرف التقنيات محسن العطاس ومشرف التوجيه محمد الجارالله يرحمه الله ( توفي عام ١٤٤١) والأستاذ علي الدومري من تعليم صبيا ، وقضينا فصلًا رائعًا من الجد والاجتهاد والتفوق ،وحققت العلامة الكاملة ٤من ٤ أو 4بلص بانتزاع العلامة الكاملة في كل المواد على الرغم من تجاوزي الخمسين عاما ، وارتبطت بعلاقة جيدة ومميزة وكيل كلية التربية في ذلك الوقت صالح دخيخ ومعه منظومة رائعة من الدكاترة في الجامعة إلى الآن.
————-

عودة إلى تعليم جازان
عدت إلى جازان في أعقاب مغادرة محمد الحارثي الإدارة وتولي الأستاذ الخلوق عيسى أحمد حكمي مهام القيادة فوجهني مشرفًا إلى إدارة الجودة الشاملة ثم مديرًا لها وسط حفاوة بالغة من كل أصدقائي وزملائي الرائعين في الجودة الشاملة بقسمي الرجال والنساء ،وبقيت حتى العام ١٤٣٧ لأتقاعد مبكرًا وأتفرغ لطباعة مجموعاتي القصصية بين عام ٢٠١٦م و٢٠٢١م ،فأصدرت ليلة على الرابية نهاية ٢٠١٦م عن الدار العربية للعلوم ناشرون ونادي جازان الأدبي وشرفت بتوقيعه بمعرض الرياض الدولي للكتاب ٢٠١٧م ثم جدران الطين عن دار السكرية بمصر٢٠١٨م تلاه وقوفًا عند الأصيل بالدار ذاتها عام ٢٠١٩م وخطوات تمنحني عطرًا وبذور المانجو بالدار العربية للعلوم ناشرون بلبنان ٢٠١٩ ،ثم لثام وعينان سوداوان عن أدب العزلة ٢٠٢٠ عن الدار العربية للعلوم ناشرون ، والمجموعة السابعة أرجوحة تالين عن دار الحازمي للنشر ٢٠٢١ ،وأستعد لإصدار مجموعتين قريبا.

———————-
في التعليم عاصرت مدير التعليم الرمز محمد سالم العطاس الذي تقاعد عام ١٤١٩ للهجرة ثم الأستاذ الدكتور علي بن يحيى العريشي الذي مكث عشرة أعوام حتى العام ١٤٢٩للهجرة ذاهبا نحو جامعة جازان وكيلًا لها والأستاذ أحمد العقيلي الذي خلفه لفترة قصيرة ثم الأستاذ شجاع بن محمد بن ذعار الذي استمر حتى العام ١٤٣٤ ثم الأستاذ غازي بن علي سهلي لفترة مؤقتة ،مرورًا بمحمد الحارثي وختمًا بالأستاذ عيسى الحكمي.
————-

ولأن التعليم بدأ بقبلة فقد ختمته بقبلة عندما أحضرت معلمي القدير في الصف الأول محمد الرميلي الذي قبلني كي أبقي في التعليم فقد أحضرته لحضور حفل التقاعد فقبلته أمام الحضور في مشهد مؤثر تناقلته وسائل الإعلام أكثر من أي شيء آخر .
—————
رحلتي مع الكتابة بدأت في الصف الخامس فقد كنت شغوفًا بالقراءة في المكتبة وربما كان أستاذ التعبير عبدالكافي نجم الدين الأبرش هو الذي حفزني للتعبير من خلال اختباره الشهير حول حادث مروري ونحن في قرية نرد على الحمير فتربى لدي الخيال وصعد حتى حدود لا حدود لها .
أما على مستوى الصحافة فقد كتبت أول مقالة بصحيفة عكاظ عبر صفحة نادي عكاظ في شهر رجب عام ١٤٠٤ للهجرة وكنت فتى في التاسعة عشرة واستمرت الكتابة حتى الآن.
—————————
استفدت كثيرًا من رموز العمل الإعلامي والأدبي في المنطقة وهم من الكثرة بحيث لا أحصيهم ولا أحيط بهم سواء في الصحافة أو الإذاعة والتلفزبون أو الإعلام الجديد أو على مستوى العمل ،فكل الذين عملت معهم طوقوني بحبهم وحسن تعاملهم وتحفيزهم .
————–
في الختام الشكر لك أخي وصديقي الأستاذ محمد باجعفر وللمنظومة حولك ومعك ،وأرجو أن أختصرت لك رحلة جاوزت نصف قرن تخللها الحزن والشجن والفرح والترح والسفر والعمل في الليل والنهار كي يسعد الآخرون ،أصدقك القول ينتابني شعور كبير بالسعادة بعد كل عمل أشعر فيه أنني قدمت مايسعد الآخرين ،لك كل الحب والتقدير.

مع الإعلامي المعروف عبد العزيز العيد بعد توقيع كتاب ليلة على الرابية في معرض الرياض الدولي للكتاب ٢٠١٧

 

مع أمير الشعر العربي إياد الحكمي

 

تكريم من الأستاذ كرامة الأحمر رئيس جمعية المتقاعدين

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى