رواد الفكر والكلمة

{ عُزلة مُؤقته }

رؤى الخبر – بقلم الكاتبة شقراء الصامطي – 

خُلق الإنسان كائن بشري اجتماعي ، لا يستطيع العيش إلا وسط جماعة يتفاعل معهم ،
ومهما ابتعد أو حاول أن يعيش منفرداً أوبعيداً عن الآخرين فإنهُ لن ينجح في ذلك
ولن يُطيق حياة دون جماعة ودون وسط اجتماعي ،
وسيكون هذا الأمر متعباً ومرهقاً له ولن يجد مفراً من التواصل مع الآخرين والاندماج والتعايش معهم
لتكتمل حياته وتستقيم بتكامل وتعاون العُنصر البشري ،
وتتحقق فِطرة التعايش والاتصال ،
ولكن من الممكن أن تنشأ (ضرورة ) أن يخلو الإنسان بنفسه
بين فترة وأخرى حسب ظروفه وحسب متقلبات الحياة ،
وقد تطرأ على الإنسان حاجته إلى العزلة المؤقته بعيداً عن الناس وبعيداً عن الحياة الروتينية اليومية التي أصبحت معقده وسريعة ومليئة بالتعقيدات والمشاغل المتعدده ،
وهذه العزلة هي عزلة اختيارية سليمة يضطر لها الإنسان لمحاسبة نفسه والوقوف على عثرات النفس ،
لتقويمها وتطويرها وتعتبر فترة العزلة فترة جيدة لتأكيد اتصال الرُوح بالله عز وجل ،
ومن الممكن أن تكون عُزلة لممارسة هواية معينة مثل القراءة والكتابة والبحث العلمي ، أو رياضة معينة ،
أو حتى مجرد التأمل أو إنجاز أعمال تراكمت ، ولأهمية العزلة لجأت بعض البلدان على اختلاف الديانات فيها والتوجهات مثل ( الهند ) إلى إنشاء مراكز ومنتجعات خاصة لفن التأمل ( اليوغا ) يقصدها الكثير من الناس ليختلوا بأنفسهم بعضاً من الوقت ليخلقوا توازناً روحياً وعقلياً وجسدياً وصفاء الذهن ومن الخطأ الذي يقع فيه بعض البشر ربط سعادتهم بمشاركة الآخرين وكثرة مخالطتهم ، والصحيح هو أن يصنع الإنسان لحظات سعادته بنفسه ولنفسه ويعيشها ويستمتع بها ، ومن المتفق عليه فإن كثرة مخالطة البشر أحياناً تؤدي إلى تشوش الذهن وتعيق الفِكر عن النمو السليم ،
وإن التخفيف من أي شاغل بشرياً كان أو تقنياً تجعل العقل نشيطاً صافياً فكلما قل انشغال الفرد ، زاد النشاط الذهني وتطور ، ويقول شوبنهور كلما كان الإنسان أكثر اجتماعية كان أقل عبقرية ،
ومن المؤلم حقاً أن يوصف الشخص الذي يلجأ أحياناً للعزلة في مجتمعاتنا بلفظ ( نفسية ) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى