الأخبـار المحلـية

غيث

بقلم ـ محمد الرياني

اشتدَّ الحرُّ فجلس على السريرِ القريبِ من العتبة، تساقطَ من وجهه العرق، غرقتْ بدلته البيضاء فمسحَ وجهَه بماءِ وجهِه ، يالِشدَّةِ حرِّ هذا اليوم! لاشيءَ يتحرك ، الأوراقُ الخضراءُ في شجرةِ الليمونِ بدت متسمرةً متعبةً من اللهيب ، جاءته الصغيرةُ وأنفاسُها تتسارعُ وبيدها مروحةٌ من السعف، حركتْها في وجهِه وهو يتشهدُ من نسمةِ هواءٍ اخترقتْ سكونَ الحر، كان بيدها كوبٌ قديمٌ من المعدنِ به ماء، طلبَ منها أن تحرِّكَ المروحةَ ثانية، رشّتْ ببعضِ الماءِ في وجهِه، قالت له : بارد… كررتْها مرة أو مرتين، قال لها بارد ولوَى لسانَه مثلَها، ضحكتْ وهو يقلدُها وكأنَّ غيره لم يفعل بها مثلَ مافعل ، وقفتْ عند رأسِه تحركُ المروحةَ وهو يزداد ارتياحًا، اقتربتْ منه تسأله! هل معكَ نوم؟ يبدو أنَّ هواءَ المروحةِ جلبَ لكَ النوم، سحبَ من كفِّها الصغيرِ المروحةَ وراحَ يحرِّكُها عليه وعليها، أغمضتْ عينيها وارتاحتْ نفسُها، وضعَ المروحةَ على صدرِه وأخذَ يتأملُ قطْرَ العرقِ على وجنتيها، فجأةً دوَّى صوتُ الرعد، توافدَ السحابُ مثلَ ضيوفٍ غرباء ، أمطرتْ والبابٌ مفتوح، أيقظَها لترى مراوحَ السحابِ ماذا تفعلُ بالحر؟ ضحكتْ في وجهِه واتجهتْ نحوَ العتبةِ تفتحُ فمَها للمطر، نادتْ عليه بأن يفتحَ فمَه مثلَها ، حملَ معه المروحةَ ليحركَ الهواءَ أكثر، جاءتْ موجةُ هواءٍ شديدةٍ فطردتْه للداخل، امتلأَ المكانُ بالنسائم، سألها أين ذهبَ الحر؟ رمقتْه بنظرةٍ غريبة، أمسكتْ بيديه وقادتْه للخارج، حلقتْ ببصرِها في السماءِ وسألتْه أيهما أبرد؟ ماءُ كوبي أم ماءُ المطر؟ مازحَها وهل عندكِ ماء؟ قالتْ صدقتَ، لقد قالوا لي : إنَّ الماءَ الذي في الكوبِ جاء من المطر، حملتْ مروحتَها وعبأتْ كوبَها بالبَرَدِ وتركتْه يغسلُ ملابسَه بالغيثِ المنهمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى